الشيخ الأصفهاني

38

حاشية المكاسب

والنقص اللذين يرغب عنهما من وجه آخر أيضا عيبا ، ومن البين أن لسان التحديد يقتضي جعل العيب موضوعا للقضية ، وتعريفه بالزيادة والنقص الخلقي وليس ما في الكلية كذلك . مضافا إلى ما ورد في الشرع مما يستكشف منه أن العيب شرعا أعم من ذلك ، كما في الجارية المدركة التي لا تحيض حيث حكم الإمام ( عليه السلام ) بأنه عيب ( 1 ) ، مع أن عدم الحيض لا يجب أن يكون لنقص في الخلقة ، بل ربما يكون احتباس الدم لعارض مزاجي ، وكما في رد الجارية التي وجدها حاملا ( 2 ) بناء على أنها ترد لأجل عيب الحمل ، لا لأنها أم ولد ، مع أن الحمل ليس من زيادة أو نقص في أصل الخلقة ، بل إما لكونها في معرض التلف بوضع الحمل ، أو لمنع الحمل من استخدامها كما ينبغي ، وكما في رد العبد بالإباق ( 3 ) ، فإن الإباق ليس من الزيادة والنقص في الخلقة ، فهذه الموارد مما نص شرعا على الرد بها ، ولا خيار آخر فيها ، فالرد من حيث العيب مع التصريح بكونه عيبا في خبر من لا تحيض ، فيعلم منها أن العيب الشرعي مساوق للعيب العرفي ، وأن الكلية ليست إلا لبيان العيب لا لتحديده كما عرفت . منها : بعد ما عرفت من التوسعة في دائرة العيب فتارة يلاحظ الصحة والعيب بمقتضى الحقيقة الأصلية الأولية ، وبمقتضى الحقيقة العادية الثانوية بالإضافة إلى جهتين ، فلكل من الجهتين حكمها ، مثلا ربما تكون الأرض سبخة غير قابلة للزرع لكنها خراجية على العادة والمتعارف ، وربما تكون غير سبخة ولا ذات نقص في نفسها لكنها ثقيلة الخراج فلا تزاحم في الملاكين ، بل في الأول يحكم بالعيب كما في الثاني ، إذ لا يجب أن يكون الشئ معيبا من جميع الوجوه ، بل إذا كان صحيحا من ألف جهة ومعيبا من جهة جرى عليه حكم العيب . وأخرى تلاحظ الصحة والعيب خلقة وعادة بالإضافة إلى جهة واحدة ، كما إذا كانت الأمة ثيبة وجرت العادة على المعاملة معها معاملة البكر ففيها نقص خلقي ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، باب 3 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، باب 5 من أبواب أحكام العيوب ، ح 1 ، 5 ، 6 ، وغيرهم . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 2 من أبواب أحكام العيوب ، ح 2 .